عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
143
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ : وهم اليهود ، والنصارى . وَالْأُمِّيِّينَ : وهم مشركو العرب ، أَ أَسْلَمْتُمْ ؟ قال الزجاج « 1 » : استفهام بمعنى الأمر ، تقديره : أسلموا ، ومثله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ المائدة : 91 ] . أو يكون التقدير : أأسلمتم أم أنتم على كفركم . فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ أي : ليس عليك إلا أن تبلّغ الرسالة ، فيكون منسوخا بآية السيف « 2 » ، وهذا مذهب جمهور المفسّرين « 3 » . وذهب بعضهم إلى أنه محكم « 4 » ، وأن المراد منه تسكين نفس النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حين امتنعوا من الإسلام ، وكان حريصا على إيمانهم . ويحتمل عندي أن يقال في تقرير إحكامها ، وأنها غير منسوخة : ليس إليك يا محمد ، ولا عليك إلا البلاغ ، وأما الهداية ، واستقرار الإيمان في القلوب ، فهذا لا يدخل في وسعك . 3 / 22 - 21
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 1 / 390 ) . ( 2 ) وهي قوله تعالى : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ [ التوبة : 5 ] . ( 3 ) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 60 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 30 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 237 ) . ( 4 ) زاد المسير ( 1 / 365 ) .